الشيخ محمد تقي الآملي

459

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بالجزء بطلان العمل ، بل لو أتى بالجزء الأول منه رياء كغسل الوجه لم يأت بشيء أصلا ، ويكون ما يأتي منه بقصد القربة باطلا للإخلال بالترتيب ، ولو أتى بغسل اليمنى أو اليسرى رياء يجوز الإتيان به ثانيا ما لم يخل بالموالاة ، وربما يمنع من صحة الوضوء فيما إذا أتى بغسل اليسرى ثانيا ، وذلك لاختلاط الماء الباقي في العضو الحاصل من الغسلة الريائي بما تحصل من الغسلة الثانية ، فيخل بالمسح بنداوة الوضوء ، لكن الظاهر نفى المنع عنه لعدم اشتراط جفاف أعضاء الغسل في الوضوء أصلا . ومما ذكرناه ظهر حكم الرياء في الجزء المستحب ، فان الرياء فيه لا يكون مبطلا للكل أصلا إلا إذا كان وجوده مغيرا للهيئة التي يجب تحفظها - كما في الصلاة - أو صار من المنافيات بسبب طروّ الحرمة عليه من ناحية الرياء - كما في مثل القنوت والأذكار والقراءة والدعاء المأتي بها رياء - بناء على صيرورتها بالحرمة في حكم الكلام الآدمي المحرم الذي يكون من المنافيات . وربما يقال : يكون الرياء في الجزء مطلقا - ولو كان مستحبا - موجبا للبطلان مطلقا ، بدعوى اعتبار الخلوص من الرياء من أول العمل إلى آخره المستظهر من إطلاق مبطلية الرياء في الاخبار ، ولو كان الرياء بجزء مستحب غير موجب للزيادة المبطلة ولا مغيرا للهيئة ، كالرياء بالجلسة الاستراحة بناء على استحبابها ، بل ولو كان في الأوصاف الخارجية ، ككون المصلى في الصف الأول من الجماعة أو مع التحنك أو كونه في المسجد . ولكنه لا يخلو عن المنع ، لان بالرياء في الجزء لا يصدق الرياء في الكل ، فمن مسح رجله اليسرى رياء لا يقال إنه مراء في مجموع هذا الوضوء ، وادخل في وضوئه رضاء الغير ، فيكون البطلان مختصا بالجزء المرائي به ، وإذا تداركه على وجه لا يخل بالكل من جهة استلزام ترك موالاة أو زيادة عمدية لم يبطل الكل ، وعليه فلو كان المرائي به هو الجزء المستحب يكون البطلان مختصا به ، ولا يلزم تداركه لجواز تركه رأسا ويكون إبطاله رياء كعدم إتيانه الغير المضر بإتيان